السيد حيدر الآملي
275
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
شجر الدنيا المقيّد « 1 » المشاهد « 2 » بعين « 3 » الحسّ . وفيه ( أي في هذا الخطاب الإلهىّ لموسى من الشجرة ) ما فيه من الرموز والحقائق . والعجب ، كلّ العجب ! أنّ أرباب الظاهر يجوزون تكليم « 4 » الله تعالى من « الشجرة النبقيّة » « 5 » ب « إِنِّي أَنَا الله » ، ولا يجوزونه من « الشجرة الانسانيّة » « 6 » ، التي هي أولى بذلك ، لقوله تعالى * ( وفي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) * ؟ » « 7 » ولقوله تعالى كنت سمعه وبصره ولسانه الحديث ، ولقول النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - « خلق الله آدم على صورته » حتّى يفتون « 8 » بكفر العارفين بمثل هذا الكلام ، وينكرون عليهم غاية الإنكار . « ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ من الْعِلْمِ » « 9 » « يَعْلَمُونَ ظاهِراً من الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » « 10 » . ( 542 ) والشجرة التي أكل منها آدم - عليه السّلام - هي هذه الشجرة لا شجرة الحنطة ، لانّ آدم - عليه السلام - أعظم من أن يعاقبه « 11 » ربّه لأجل الحنطة التي خلقت لأجله وأجل ذريّته . وأكله منها كان نظره إليها بعين الكثرة والوقوف على ذلك ، وذلك ما كان الا طرفة عين « 12 » . وذنب المعصوم هو من هذا القبيل لا غير ، أعنى التفاته إلى « الغير » ولو طرفة عين « 13 » . ولهذا ، إذا رجع إلى الوحدة الحقيقيّة وتاب عن مشاهدة الكثرة مع هذه الوحدة ، دخل الجنّة التي كان فيها هو وزوجه ، التي هي جنّة الوحدة واللقاء الحقيقىّ ، والوصول الكلَّىّ « 14 » إلى حضرة الله تعالى .
--> « 1 » المقيد F : المقدرة M « 2 » المشاهد F : المشاهدة « 3 » M بعين F : يعنى M « 4 » تكليم F : كليم M « 5 » النبقية M : التقية F « 6 » الشجرة الانسانية F : الثانية M « 7 » وفي أنفسكم . . : سورهء 51 ( الذاريات ) آيهء 21 « 8 » يفتون F : يقولون M « 9 » ذلك مبلغهم . : سورهء 53 ( النجم ) آيهء 31 « 10 » يعلمون . . : سورهء 30 ( الروم ) آيهء 6 « 11 » يعاقبه : يعاقب M يعاتبه F « 12 » طرفة عين F : طرفه عنى M « 13 » طرفة عين F : طرفه عن M « 14 » الكلى F : العلى M